محمد حسين علي الصغير
39
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
التأويل « 1 » . أما الأول ، فقد رتبه على أساس جديد من الأعمال المعجمية الرائدة ، فاتبع طريقة « الألفباء » في ترتيب مفرداته اللغوية ، وهو يورد الكلمة الواحدة في استعمالها الحقيقي تارة ، وباستعمالها المجازي تارة أخرى ، ويعطي معنى كل منهما ، والذي يبدو لنا من عمله هذا أنه يميل إلى أن معظم مفردات العربية مجاز وأن الباقي هو الحقيقة ، وهو بهذا يحقق جهدا تراثيا عظيما إزاء هذه الغاية ، ويقوم بفهرست إحصائية لمجاز اللغة ، ولدى ذكر خصائص كتابه الفنية نجده يشير إلى هذه الحقيقة بقوله : « ومنها تأسيس قوانين فصل الخطاب والكلام الفصيح ، بإفراد المجاز عن الحقيقة ، والكناية عن التصريح » « 2 » . ولم ينس الغرض من تأليف هذا الكتاب في بيان بلاغة القرآن هدفا رئيسا ، والوقوف عند وجوه إعجازه ، ولطائف أسراره فقال : « ولما أنزل اللّه تعالى كتابه مختصا من بين الكتب السماوية بصفة البلاغة التي تقطعت عليها أعناق العتاق السبّق ، وونت عنها خطا الجياد القرّح ، كان الموفق من العلماء الأعلام . . . من كانت مطامح نظره ، ومطارح فكره ، الجهات التي توصل إلى تبين مراسم البلغاء ، والعثور على مناظم الفصحاء ، والمخابرة بين متداولات ألفاظهم ، متعاورات أقوالهم ، . . . والنظر فيما كان الناظر فيه على وجوه الإعجاز أوقف ، وبأسراره ولطائفه أعرف ، حتى يكون صدر يقينه أثلج ، وسهم احتجاجه أفلج ، وحتى يقال : هو من علم البيان حظي ، وفهمه فيه جاحظي . وإلى هذا الصوب ذهب عبد اللّه الفقير إليه محمود بن عمر الزمخشري ، عفا اللّه تعالى عنه في تصنيف كتاب أساس البلاغة » « 3 » . ويرى الأستاذ أمين الخولي في تصديره لأساس البلاغة : أن الزمخشري لم يستقص تتبع المجازات اللغوية بالنص عليها في أساسه ،
--> ( 1 ) طبع عدة طبعات ، وصورت طبعاته بالأوفست ، وبين يدي طبعة دار المعرفة ، بيروت ( د . ت ) وبحاشيتها كتاب الإنصاف لأحمد بن المنير . ( 2 ) ظ : الزمخشري ، أساس البلاغة ، المقدمة . ( 3 ) ظ : المصدر نفسه : مقدمة المؤلف .